الذهبي

505

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ : حدَّثنَا عَمِّي قَالَ : كَانَ الْمَهْدِيُّ أَعْطَى بَكَّارًا الأَخْنَسِيَّ بِدَارِهِ أَرْبَعَةَ آلافِ دِينَارٍ الَّتِي عِنْدَ الْجَمْرَةِ ، فَأَبَى وَقَالَ : مَا كُنْتُ لِأَبِيعَ جِوَارَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَأَمَرَ لَهُ بأربعة آلافٍ ، وَقَالَ : دَعُوهُ وَدَارَهُ . وَقِيلَ : إِنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ الْمَاجِشُونِ لَمَّا دَخَلَ عَلَى الْمَهْدِيِّ أَنْشَدَهُ : وَلِلنَّاسِ بَدْرٌ فِي السَّمَاءِ يَرَوْنَهُ . . . وَأَنْتَ لَنَا بَدْرٌ عَلَى الأَرْضِ مُقْمِرُ فَبِاللَّهِ يَا بدر السماء وضوءه . . . تراك تكافي عُشْرَ مَالَكَ أُضْمِرُ ؟ وَمَا الْبَدْرُ إِلا دُونَ وَجْهِكَ فِي الدُّجَى . . . يَغِيبُ فَتَبْدُو حِينَ غَابَ فَتُقْمِرُ وَمَا نَظَرَتْ عَيْنِي إِلَى الْبَدْرِ طَالِعًا . . . وَأَنْتَ تَمْشِي فِي الثِّيَابِ فَتُسْحِرُ وَأَنْشَدَهُ مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ : رَمَى الْبَيْنُ مِنْ قَلْبِي السَّوَادَ فَأَوْجَعَا . . . وَصَاحَ فَصِيحَ بِالرَّحِيلِ فَأَسْمَعَا وَغَرَّدَ حَادِي الرَّكْبِ ، وَانْشَقَّتِ الْعَصَا . . . وَأَصْبَحْتُ مَسْلُوبَ الْفُؤَادِ مُفْجَعًا كَفَى حُزْنًا مِنْ حَادِثِ الدَّهْرِ إنني . . . أرى البين لا أَسْتَطِيعُ لِلْبَيْنِ مَدْفَعًا وَقَدْ كُنْتُ قَبْلَ الْبَيْنِ بِالْبَيْنِ جَاهِلا . . . فَيَا لَكَ بَيْنٌ مَا أَمَرَّ وَأَفْظَعَا وَأَنْشَدَهُ أَبُو السَّائِبِ ، وَغَيْرُهُ ، فَقَالَ المهدي : لَأُغْنِيَنَّكُمْ فَأَجَازَهُمْ لِكُلِّ وَاحِدٍ بِعَشَرَةِ آلافِ دِينَارٍ ، هَذِهِ رَوَاهَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَارُونَ الْعَدَوِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الماجشون . قال نِفْطَوَيْهِ : انْقَطَعَ الْمَهْدِيُّ عَنْ خَاصَّتِهِ فِي الصَّيْدِ ، فَنَزَلَ يَبُولُ وَدَفَعَ إِلَى أَعْرَابِيٍّ فَرَسَهُ ، فَاقْتَلَعَ مِنْ حِلْيَةِ السَّرْجَ ، ثُمَّ تَلاحَقَتِ الْخَيْلُ فَأَحَاطَتْ بِهِ ، فَهَرَبَ الأَعْرَابِيُّ ، فَأَمَرَهُمْ بِرَدِّهِ ، وَخَافَ الأَعْرَابِيُّ ، فَقَالَ : خُذُوا مَا أَخَذْنَا وَدَعُونَا نَذْهَبُ إِلَى خِزْيِ اللَّهِ وَنَارِهِ ، فَصَاحَ بِهِ الْمَهْدِيُّ : تَعَالَ لا بَأْسَ عَلَيْكَ ، فَقَالَ : مَا تُرِيدُ ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَ فَرَسِكَ ، فَضَحِكُوا وَقَالُوا : وَيْلُكَ ، قُلْ : جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالَ : أو هذا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : وَاللَّهِ لَئِنْ أَرْضَاهُ هَذَا مِنِّي مَا يُرْضِينِي ذَلِكَ فِيهِ ، وَلَكِنْ جَعَلَ اللَّهُ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ فِدَاءَهُ ، وَجَعَلَنِي فِدَاءَهُمَا ، فَضَحِكَ الْمَهْدِيُّ ، وَطَابَ لَهُ ، وَأَمَرَ لَهُ بعشرة آلاف .